الشيخ الأنصاري
83
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
فقهاؤنا أو فقهاء أهل البيت عليهم السلام فإن ظاهر ذلك من عدا الإمام عليه السلام وإن كان إرادة العموم محتملة بمقتضى المعنى اللغوي لكنه مرجوح فإن أضاف الإجماع إلى من عدا الإمام عليه السلام فلا إشكال في عدم حجية نقله لأنه لم ينقل حجة وإن فرض حصول العلم للناقل بصدور الحكم عن الإمام عليه السلام من جهة هذا الاتفاق إلا أنه إنما نقل سبب العلم ولم ينقل المعلوم وهو قول الإمام عليه السلام حتى يدخل في نقل الحجة وحكاية السنة بخبر الواحد . نعم لو فرض أن السبب المنقول مما يستلزم عادة موافقة قول الإمام عليه السلام أو وجود دليل ظني معتبر حتى بالنسبة إلينا أمكن إثبات ذلك السبب المحسوس بخبر العادل والانتقال منه إلى لازمه لكن سيجيء بيان الإشكال في تحقق ذلك . وفي حكم الإجماع المضاف إلى من عدا الإمام عليه السلام الإجماع المطلق المذكور في مقابل الخلاف كما يقال خرء الحيوان الغير المأكول غير الطير نجس إجماعا وإنما اختلفوا في خرء الطير أو يقال إن محل الخلاف هو كذا وإما كذا فحكمه كذا إجماعا فإن معناه في مثل هذا كونه قولا واحدا . وأضعف مما ذكر نقل عدم الخلاف وأنه ظاهر الأصحاب أو قضية المذهب وشبه ذلك . وإن أطلق الإجماع أو أضافه على وجه يظهر منه إرادة المعنى المصطلح المتقدم ولو مسامحة لتنزيل وجود المخالف منزلة العدم لعدم قدحه في الحجية فظاهر الحكاية كونها حكاية للسنة أعني حكم الإمام عليه السلام لما عرفت من أن الإجماع الاصطلاحي متضمن لقول الإمام عليه السلام فيدخل في الخبر والحديث . إلا أن مستند علم الحاكي بقول الإمام عليه السلام أحد أمور أحدها الحس كما إذا سمع الحكم من الإمام عليه السلام في جملة جماعة لا يعرف أعيانهم فيحصل له العلم بقول الإمام عليه السلام . وهذا في غاية القلة بل نعلم جزما أنه لم يتفق لأحد من هؤلاء الحاكين للإجماع كالشيخين والسيدين وغيرهما ولذا صرح الشيخ في العدة في مقام الرد على السيد حيث أنكر الإجماع من باب وجوب اللطف بأنه لولا قاعدة اللطف لم يمكن التوصل إلى معرفة موافقة الإمام للمجمعين . الثاني قاعدة اللطف على ما ذكره الشيخ في العدة وحكى القول به عن غيره من المتقدمين .